العلامة الحلي
52
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو قال : قارضتك على أن يكون جميع الربح لك ، فسد القراض أيضاً عندنا - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة « 1 » - لما تقدّم « 2 » . وقال مالك : يصحّ ، ويكون الربح بأسره للعامل ؛ لأنّهما دخلا في القراض ، فإذا شرط الربح للعامل أو المالك ، كان لمن جعل له ، كأنّ المالك قد وهبه نصيبه من الربح ، فلا يمنع ذلك صحّة العقد « 3 » . وقد تقدّم « 4 » بطلانه ، وأنّ هذا الشرط منافٍ للقراض ؛ لاقتضاء القراض كون الربح بينهما ؛ لأنّه عبارة عن أن يكون من أحدهما المال ومن الآخَر العمل ، وذلك يقتضي الاشتراك ، فإذا شرطا ما يخالف ذلك فسد ، كشركة العنان إذا شرطا أن يكون الربح لأحدهما . إذا عرفت هذا ، فإذا قال : قارضتك على أن يكون الربح كلّه لك ، فالقراض فاسد . وما حكمه ؟ للشافعيّة وجهان : أحدهما : إنّه قراض فاسد ؛ رعايةً للّفظ . والثاني : إنّه قرض صحيح ؛ رعايةً للمعنى « 5 » .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 333 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 392 ، حلية العلماء 5 : 332 - 333 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 381 ، البيان 7 : 168 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 15 ، روضة الطالبين 4 : 203 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 28 ، بداية المجتهد 2 : 238 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 642 / 1116 ، المعونة 2 : 1123 ، المغني 5 : 144 ، الشرح الكبير 5 : 132 . ( 2 ) في ص 51 . ( 3 ) بداية المجتهد 2 : 238 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 642 / 1116 ، المعونة 2 : 1123 ، بحر المذهب 9 : 220 ، حلية العلماء 5 : 333 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 16 ، المغني 5 : 145 ، الشرح الكبير 5 : 132 . ( 4 ) في ص 51 . ( 5 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 381 ، البيان 7 : 169 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 15 - 16 ، روضة الطالبين 4 : 203 .